النووي

66

روضة الطالبين

والثالث : أنه نهي تنزيه . والمقصود : أن الناس يتسامحون به ويتعاورونه . هذه أجوبه الخطابي ، لكن الأول باطل ، فإن الحديث في صحيح مسلم من رواية جابر رضي الله عنه . والله أعلم . ومنها : النهي عن بيع وسلف ، وهو البيع بشرط القرض . ومنها : النهي عن بيع وشرط . والشرط ينقسم إلى فاسد ، وصحيح . فالفاسد : يفسد العقد على المذهب ، وفيه كلام سيأتي قريبا إن شاء الله تعالى . فمن الفاسد ، إذا باع عبده بألف ، بشرط أن يبيعه داره ، أو يشتري منه داره ، وبشرط أن يقرضه عشرة ، فالعقد الأول باطل . فإذا أتيا بالبيع الثاني ، نظر ، إن كانا يعلمان بطلان الأول ، صح ، وإلا ، فلا ، لأنهما يأتيان به على حكم الشرط الفاسد ، كذا قطع به صاحب التهذيب وغيره . والقياس : صحته ، وبه قطع الامام ، وحكاه عن شيخه في كتاب الرهن . ولو اشترى زرعا ، وشرط على بائعه أن يحصده ، بطل البيع على المذهب . وقيل : فيه قولان ، لأنه جمع بين بيع وإجارة . وقيل : شرط الحصاد باطل . وفي البيع قولا تفريق الصفقة . وكذا الحكم لو أفرد الشراء بعوض والاستئجار بعوض ، فقال : اشتريته بعشرة ، على أن تحصده بدرهم ، لأنه جعل الإجارة شرطا في البيع ، فهو في معنى بيعتين في بيعة . ولو قال : اشتريت هذا الزرع ، واستأجرتك على حصاده بعشرة ، فقال : بعت وأجرت ، فطريقان . أحدهما : على القولين في الجمع بين مختلفي الحكم . والثاني : تبطل الإجارة . وفي البيع قولا تفريق الصفقة . ولو قال : اشتريت هذا الزرع بعشرة ، واستأجرتك لحصده بدرهم ، صح الشراء ، ولم تصح الإجارة ، لأنه استأجره للعمل فيما لم يملكه .